الأقتصاديةالأمنيةالثقافة والفنالرئيسيةالرياضةالسياسيةالسيرة الذاتيةالعربية والدولية

بقلم الفريق الدكتور سعد معن الموسوي

هندسة الفتنة كيف يتحول الفضاء الرقمي إلى ميدان لحروب الفتنة

هندسة الفتنة كيف يتحول الفضاء الرقمي إلى ميدان لحروب الفتنة
بقلم الفريق الدكتور
سعد معن الموسوي ((17 نيسان 2026))
في زمنٍ أصبحت فيه المعلومة تعبر القارات قبل أن يتسنى لنا التحقق من صدقيتها، لم تعد التهديدات الأمنية محصورة في النطاقات الجغرافية التقليدية، بل امتدت لتستوطن الفضاء الرقمي، حيث تُصنع الأزمات بضغطة زر، وتُدار حملات التأثير بهندسة اجتماعية بالغة التعقيد. إن ما نشهده اليوم من توترات رقمية بين شعوب المنطقة لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع؛ يتداخل فيه سوء الفهم العفوي مع التجييش المتعمد المنظم الذي يسعى لضرب أركان الثقة بين المجتمعات الشقيقة.
ومن منظور أمني نضج عبر ثلاثة عقود من الخبرة الميدانية والاستراتيجية، أؤكد أن أخطر ما في هذه الظواهر ليس “الرأي المختلف”، بل ذلك التراكم الممنهج للانطباعات السلبية التي تتحول بمرور الوقت إلى قناعات صلبة، ثم إلى مواقف عدائية تهدد الاستقرار المجتمعي في مكمنه. وهنا يكمن التحدي الأكبر، حين يتحول المستخدم العادي – دون إدراك منه – إلى ترس في آلة تأتيه من الخارج، ليصبح جزءاً من معادلة التأثير السلبي.
لقد باتت القوى الناعمة اليوم هي “الظهير الاستراتيجي” للعمل الأمني؛ فالمحتوى الإيجابي والخطاب المتزن يمثلان خطوط دفاع غير تقليدية، تسهم في تفكيك لغم التوتر قبل انفجاره. وفي المقابل، فإن الصمت تجاه الشائعات أو ترك الساحة للأصوات المتطرفة، يمنح قوى التأزيم فرصة ذهبية لتضخيم الأحداث وإعادة إنتاجها بما يخدم أجندات تخريبية لا تريد للمنطقة استقراراً. إن مقتضيات المرحلة الراهنة تفرض علينا تجاوز مرحلة “ضبط الخطاب” إلى بناء “وعي رقمي أمني” شامل لدى الجمهور، يقوم على مهارة التثبت قبل التفاعل، والقدرة على التمييز بين النقد البنّاء والتحريض الهدّام.
كما أن المسؤولية تقع على عاتق المؤسسات الرسمية في تبني “دبلوماسية رقمية هادئة”، تطرح الحقائق بتجرد وموضوعية، وتؤكد على ثوابت الاحترام المتبادل، بعيداً عن الانفعالات اللحظية التي قد تُفسر في غير سياقها لذلك يجب أن ندرك جميعاً أن الأمن لم يعد مسؤولية الأجهزة المختصة وحدها، بل هو “عقد اجتماعي” يبدأ من وعي الفرد؛ فبين تغريدة قد تشعل أزمة وأخرى قد تطفئها، يتقرر شكل مستقبلنا. والسؤال الذي يواجهنا الآن بمسؤولية وطنية: هل نستخدم هذا الفضاء لخلق خصومات افتراضية، أم لبناء واقع أكثر أمناً واستقراراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
قاعة كولبنكيان تحتضن المعرض التشكيلي حكايات بصرية بالتنسيق مع المتحف البغدادي تحت رعاية دكتورة شيماء... وزير التجارة الدكتور مصطفى نزار العاني يتسلم مهام عمله رسمياً خلفاً للدكتور أثير الغريري باسمي وباسم كادر وكالة المصادر العربية الإخبارية رئيس مؤسسة لؤلؤة الرافدين سفانة الساعدي تشارك في الاحتفالية المركزية الكبرى للمولد النبوي الشريف في ... نتقدّم بأسمى آيات التهنئة والتبريك إلى معالي الدكتور مصطفى نزار العاني بمناسبة نيل ثقة مجلس النواب ... بقلم الفريق الدكتور سعد معن الموسوي رئيس خلية الاعلام الامني بغداد تحتفي بـ ألق الحضارة الإبداع النسوي يزين قاعة الواسطي ​شهدت قاعة الواسطي في الدار العراقية للأ... تشرفت ميساء خيري حسن الدباغ بتلبية دعوة سعادة السفير الدكتور اسعد تركي سواري الممثل الدائم لجمهورية... بقلم_الكاتبة_الاعلامية_سوسن_الجزراو شكر وتقدير واعتزاز ​رابطة عشائر جبور الكرخ الموحدة ​(الائتلاف العام لعشائر العراق) ​الشيخ الدكتور ...