بقلم سوسن الجزراوي الانتخابات .. سباق تنافسي محموم

الانتخابات .. سباق تنافسي محموم

بقلم/ سوسن الجزراوي
بعيدا عن كونها مظهراً اساسياً من مظاهر العملية السياسية ، تعد الانتخابات البرلمانية ، واحدة من اهم الادوات الفاعلة في تمكين المواطن من التعبير عن إرادته واختيار من يمثله في المحفل البرلماني الذي تلتقي فيه جميع الكتل السياسية ، سواء من كان فاعلاً ومؤثراً في المشهد العام ، او كان رقماً مضافاً الى قوائم المرشحين .
وغالبًا ما تعكس نتائج هذا الاقتراع المجتمعي الذي يكون الافراد هم ابطاله ، نتائج يراها البعض ذات جدوى في حين ينتقدها البعض الاخر بشكل جارح وسلبي يكاد ينسف آلية عمل هذا التجمع الوطني الكبير ، كونه يعد الحلقة الاولى في سلسلة التشكيل الحكومي وخلق توازن قوى لايمكن صناعته بعيدا عن هذه الائتلافات والتشكيلات السياسية .
وفي معمعة هذا التنافس المتسارع و ( المتصارع ) أحياناً ، تسعى الكتل المتآلفة او تلك التي في طور التآلف ، للدخول في ماراثون تنافسي يقترب من كونه ساخناً ، محموماً ان جاز التعبير ، وباعتقادي ان هذا السلوك لهو حق طبيعي وتصرف لا يُعاب عليه في حال كونه حقيقي ، صادق ، بعيد عن الوعود والعهود الرنانة التي بات رنينها يؤزم الاذان ويبعث على النفور من سماعه .
فلا يمكن لكتلة معينة ان تعد ناخبيها بعصر ذهبي مزدهر تحيطه الفخامة ويؤطره الترف ، اذ يشير الواقع متكرر الصور ، الى سوابق مشابهة قدّم فيها المرشحون للانتخابات البرلمانية ، الكثير من الوعود التي تقترب من الحلم والخيال بانهم سيجعلون الواقع لايختلف عن جمالية (( بلاد العجائب )) التي رأت فيه ( اليس ) الكثير من مباهج الاحلام الوردية والزهو السرمدي الذي لم يكن الا ضرباً من الخيال (( الفنتازيا )) .
ولايخفى على المتابع للمشهد العام ، وكرنفال الانتخابات ، ان المرشحين يبذلون اقصى طاقاتهم للاقناع ، وقد ذكرت ان هذا ليس عيباً ، انما هو كذلك ان كان مغلفاً بوعود كاذبة او احلام غير قابلة للتحقيق .
الاصح بل الاجدى بهم ، ان يقدموا انفسهم بشكلها الواضح وبرامجهم التي ينوون تحويلها الى واقع ملموس ، فحتى المواطن البسيط صار مدركاً لحقيقة هذه العملية التي تحكمها اصوات الناخبين وصناديق الاقتراع ، وحقيقة لم يعد هنالك اميون في السياسة ، فقد كفّت وسائل التواصل الاجتماعي والوسائل الاعلامية عموماً ووفّت .
وحتى تأت هذه الوعود بشكل مقنع ، يبدأ المرشحون بأقامة الدعوات على مآدب متخمة بما لذ وطاب ، وتبدء المدافئ والبطانيات ( شتاءا ) ، توزع على المواطنين ، ويتسارع البعض باهداء كسوة العيد للاطفال الفقراء وسلات الغذاء للمتعففين وغير ذلك من مظاهر هذا العطاء الذي اكل عليها الدهر وشرب .
ولاتقف هذه الامور عند بعض الماديات الوقتية ، بل تبدء المكاتب الانتخابية بفتح ابوابها امام المواطنين في محاولات (( جادة )) لكسب الثقة ، فيأت الباحثون عن شئ من الامل ليطرقوا هذه الابواب لعلهم ينالون حظوة عند هذا المرشح او تلك المرشحة الذين لايعنيهم بالتالي الا فوزهم وحصولهم على مقاعد نيابية تمنحهم بحبوحة العيش لمدة اربع سنوات ، اما الناخب ! فلا يحصل ولايملئ جعبته الا وعوداً اتحدى اي مرشح لو كان قادراً على الايفاء بها ، لا لشئ انما لانه صوت واحد بين مئات الاصوات .
ناهيكم عن ان المرشح النيابي هو فرد من مجموعة افراد يقومون بتشريع القوانين ، والرقابة على أداء السلطة التنفيذية ، اضافة الى تنظيم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس .
وبناءا على هذه الحيثية التي تخص أداء البرلمان ، تكون الوعود التي يطلقها المرشح ، قيد التنفيذ ما لم تحظى باجماع الاغلبية اولا ومن ثم مصادقة رئاسة الجمهورية عليها ، وامكانية تنفيذها وفقاً لميزانية الحكومة ونهجها العملي في نحقيق ماتم اقراره .
لذا ومع كل ماتحدثنا عنه ، فمن البديهي ان نرى ان المجتمع برمّته ، يسعى للوصول الى مرحلة يشعر فيها بالامان والثقة المطلقة بمن يمنحهم اصواته ، على ان يكونوا حقيقين صادقين ، فاللتاريخ قصص وصور لايريد المواطن ان يرى اجزاءها الثانية والثالثة ، بل كل ماهو جديد مثمر ذو نفع لكل من ينتمي لتربة هذا الوطن العزيز .




