الأقتصاديةالأمنيةالثقافة والفنالرئيسيةالعربية والدولية

بقلم الفريق الدكتور سعد معن إبراهيم رئيس خلية الإعلام الأمني قيادة العمليات المشتركة

التربية الأخلاقية… ضمانة أكيدة لمستقبل آمن ومزدهر

في خطوة حكومية مباركة وبالغة الأهمية، تُجسِّد سعي الدولة الجاد لتعزيز أُسُس الاستقرار الأمني والسِّلم المجتمعي عبر إشاعة وتأطير مفاهيم الأخلاق العامة، أعلنت وزارة التربية عن قرارها إخضاع مادة “التربية الأخلاقية” للاختبارات الرسمية واحتساب درجتها ضمن نتيجة الطالب. وتأتي هذه الخطوة إدراكًا من الوزارة لأهمية هذه المادة في ترسيخ منظومة القيم والسلوكيات التي تعكس هوية المجتمع العراقي وأخلاقه وتقاليده الأصيلة.
فالمجتمع العراقي معروفٌ بارتباطه الوثيق بمنظومة عريقة ومتجذّرة من الأعراف والتقاليد الأصيلة، التي كان لها بالغ الأثر في رسم ملامح أبنائه في جميع محافظات البلاد.
وكشخصٍ مختص في الميدان الأمني، عملت فيه لسنوات طويلة، أرى في هذا القرار ما يتجاوز البعد التربوي إلى أبعاد استراتيجية أعمق تمسُّ الأمن الوطني واستقرار المجتمع بشكل مباشر. فكل تجربة أمنية ناجحة في العالم تبدأ بتربية واعية، تُعلي من شأن القانون وتُربي الفرد منذ نعومة أظفاره على احترام النظام، وقَبول الآخر، ونبذ العنف، والتعاون من أجل المصلحة العامة.
فالتربية الأخلاقية ليست رفاهًا معرفيًا، بل هي خط الدفاع الأول ضد الانحرافات السلوكية التي قد تتطوّر لاحقًا إلى تجاوزات قانونية أو تهديدات أمنية. وهي تمهيد فعلي لما يمكن أن نطلق عليه “التربية الأمنية”، التي نحتاج اليوم إلى إدماجها في منظومتنا التربوية كحاجةٍ ملحّة، لا سيما في ظل التحديات التي تواجه بلادنا، وكمِّ العادات والسلوكيات السلبية الدخيلة على مجتمعنا، والتي تتطلب من القائمين، كُلٌّ حسب موقعه المهني والتخصصي، الاجتهاد في دعم مسيرة الأمن والسِّلم المجتمعي في البلاد، وخلق جيلٍ واعٍ ونشءٍ جديدٍ داعمٍ لأمن البلاد العام.
إنّ بناء جيلٍ متسلحٍ بالأخلاق والقانون معًا هو الضامن الأول لبيئة مستقرة، ومجتمعٍ آمن، ومواطنٍ مسؤول. فالفرد الذي يُربّى على مفاهيم النزاهة، والانضباط، واحترام الآخر، ورفض العنف، سيكون أول الرافضين للتجاوز على النظام، وأول المُبلِّغين عن السلوكيات الشاذة، وأول الداعمين لرجال الأمن.
تبرز الحاجةُ المُلحّة اليوم إلى مشروعٍ وطنيٍّ متكاملٍ للتربية الأخلاقية، والأمنية، والقانونية، تُساهِم فيه الأسرة باعتبارها عماد المجتمع، والمدرسة، ووسائل الإعلام كافة، وتدعمه مؤسسات الدولة الأمنية والقانونية، ليكون لنا غدٌ تسوده ثقافة القانون، ويزدهر فيه الأمن، وتُحترم فيه القيم، خصوصًا مع توفر البيئة المناسبة، والدعم الحكومي الكبير للأمن، وسيادة القانون، وتعزيز الأُسس الأخلاقية والتربوية.
ختامًا، نشد على يد وزارة التربية على هذه المبادرة، ونأمل إلى أن تكون هذه الخطوة بدايةً لتكاملٍ تربوي–أمني، يساهم في رسم ملامح الشخصية العراقية التي نريد “شخصيةٌ متحصنةٌ بالأخلاق، واعيةٌ بالقانون، داعمةٌ للاستقرار، ورافضةٌ لتجاوز النظام العام.”
وهنا سيكتب لنا النجاح جميعا في ان نرى بلدنا من اعظم بلدان العالم وفي المكان الذي يستحقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار