كل مغترب عربي سيجد نفسه في هذا الكتاب.

كل مغترب عربي سيجد نفسه في هذا الكتاب. 
هو ليس رواية، ولكنه أجمل من رواية.
1- مصطفى الدانماركي، عاد إلى العراق أول مرة مع كتيبة دانماركية، ومع أنه مولود خارج العراق، ومندمج تماما مع بيئته الغربية، فإنه يشعر بأحاسيس غريبة عندما يلامس طينة سلالته، ثم يستجيب لها ويتفاعل معها، لا سيما ان لغته العربية أفضل من العرب أنفسهم، (حائز على شهادة حفظ القرآن من شيخ عموم القراء المصريين). سيجد مصطفى نفسه ذات يوم يهوّس في حلقة دائرية مع الجنوود العراقيين رافعا سلاحه للأعلى، فيؤنبه رئيسه على ذلك، قائلا له ان الســ لاح ليس للرقص.
2- عائشة/ زينب الجيزاني: تعيش في المجتع الموازي (الغيتو العراقي داخل الدانمارك) ستعاني زينب من مجتمع يراقبها ويحصي خطواتها. تمر بفترة إكتئاب فتغير مذهبها، كنوع من التمرد، وسنعرف ما هو الأثر البالغ الذي تركه على حياتها.
3- سرور: خبيرة مكياج محجبة تدخل قصرا ملكيا بحجابها، لوضع مكياج لولية العهد في السويد.
التفاصيل مع القصص الأخرى موجودة في الكتاب، وقدمتْ حوراء النداوي فيه 12 شخصية، بعضها من داخل العراق، كقصة حب بين طرفين من دينين مختلفين، وبعضها شخصيات مغتربة تعاني من فوضى الهوية، وتطرح تجاربها وردود أفعالها تجاه الاغتراب، سواء بالاندماج، أو التطررف الديني، أو التمرد عليه، أو العوق المجتمعي، أو عصرنة الاسلام كما هو الحال مع شيرين (إمامة مسجد في الدنمارك).
استبعدتْ الكاتبة من عينتها أي شخص لا يقبل ذكر اسمه، لأن الأساس في العمل هو أن تكون التجربة حقيقية، فكان الجهد المضني لجمع تلك التجارب كبيراً، والأهم منه هو أن حوراء لم تقم بتحويل تلك المادة الثرية إلى روايات، بل سردتها كما هي على حقيقتها.
أقرب القصص لنفسي كانت قصة مصطفى، الذي شارك بالحررب ضد داااعش، وأشدها وقعا هي قصة طبيب عراقي شهد حادثة مروعة في المشررحة فقرر مغادرة العراق. أقسم بالله أني انفض رأسي كلما تذكرتها، لاني لا أستطيع تصديقها، وهنا أعود إلى اعجابي بعدم تحويل العزيزة حوراء تلك الحقائق إلى روايات ، لأنها لو فعلت ذلك لاعتقدناها ضربا من الخيال، كما أثار استغرابي أن ذلك الطبيب روى الحادثة أمام حوراء قبل مأدبة غداء، فتركها والآخرين بين ذهول ودموع، مما يعني أن الطبيب قد يمووت قلبه إذا ما تعود على تلك الحوادث إلى درجة الإشباع .
فوضى الهويات _ دار الرافدين_شارع المتنبي.



