مهرجان ضوء القمر الدولي الثامن برعاية الدكتورة منال العزاوي

حملت رسالة الفن نوارس السلام من دول عربيه وأوروبية يغدو الجمال وينثر عبير الورد في مدينة منبع الثقافات اربيل
بغداد / الصحفيه منال العزاوي
مهرجان ضوء القمر الدولي الثامن






للفن المتكامل بالتعاون مع جامعة جيهان تحت شعار اربيل منبع الثقافات حملت …
في زمن تتسارع فيه التحولات وتضيق فيه مساحات الجمال، ينهض الفن بوصفه اللغة الوحيدة القادرة على إعادة التوازن إلى الروح الإنسانية، وهنا تحديدا تجلت مدينة أربيل منصة حضارية تستعيد دورها التاريخي بوصفها ملتقى الثقافات ومنبع التنوع الإبداعي، عبر إقامة كرنفال كبير شهدت ارض اربيل فرح وجمال بتنظيم رابطة ضوء القمر للثقافة والفنون والإعلام وبالتعاون مع جامعة جيهان.
افتتح المعرض صباح يوم الخميس الموافق 12 شباط 2026 بحضور رئيس أمناء مؤسسة جامعة جيهان الدكتور نوزاد، والفنان القدير برهان صابيري، والمستشار الفني المهندس عباس المانع، إضافة إلى رئيس المهرجان الصحفية والناشطة الإعلامية منال العزاوي، التي قادت هذا المشروع الثقافي بروح تؤمن بأن الفن ليس ترفًا بل ضرورة حضارية.
شارك في المعرض خمسة وثلاثون فنانًا قدموا أعمالًا تنتمي إلى مدارس فنية متعددة، من الواقعية والانطباعية والسريالية إلى التجريدية والتكعيبية، وصولًا إلى تجارب الحداثة وما بعد الحداثة. ولم يقتصر الحدث على عرض اللوحات التشكيلية، بل شمل أيضًا أعمالًا نحتية وخزفية وعروضًا فنية مرافقة أضافت بعدًا بصريًا وجماليًا متكاملاً.
توزعت المشاركات بين فنانين من بغداد ومحافظاتها، البصرة، الناصرية، أربيل، كركوك، السليمانية، الموصل، ديالى والسماوة، إلى جانب مشاركات دولية من الولايات المتحدة الأمريكية (ميشيغان)، إيطاليا، روسيا، ومن الوطن العربي: المغرب، الأردن، سوريا، وجمهورية مصر العربية، في مشهد جسّد حوارًا فنّيًا عابرًا للحدود.
ومن أبرز محطات المهرجان إصدار مجلة “الفن المحلي” الخاصة بالمهرجان، والتي خُصصت فيها صفحة مستقلة لكل فنان مشارك، لتوثيق التجارب الفنية وتقديمها بوصفها أرشيفًا ثقافيًا يحفظ ذاكرة الحدث ويمنح الفنانين مساحة نقدية وإعلامية تليق بإبداعهم.
كما شهد حفل الختام لحظة احتفائية مميزة تم خلالها توزيع جائزة الأوسكار الفنية للمشاركين، إلى جانب قلادة ذهبية وشهادات شكر وتقدير، تكريمًا لعطائهم الفني وإسهامهم في إنجاح هذا الكرنفال الثقافي، في مبادرة أكدت أن الاعتراف بالجمال هو أحد أشكال العدالة الرمزية التي يحتاجها الفنانون.
ولم يقتصر الحضور على الفنانين والإعلاميين فحسب، بل شهد المهرجان حضور نخبة من الأساتذة الأكاديميين ومتذوقي الفن، من بينهم البروفيسور جابر حسين الحمد، إلى جانب عدد من المختصين والنقاد الذين أغنوا الفعالية بحواراتهم ورؤاهم النقدية، مما منح المعرض بعدًا معرفيًا يعزز العلاقة بين الأكاديمية والممارسة الفنية.
وقد حظي المهرجان بتغطية إعلامية واسعة عبر عدد من القنوات الفضائية التي نقلت فعالياته، ليصل صداه إلى جمهور عربي ودولي، مؤكّدًا أن الفن ما يزال قادرًا على صناعة اللقاء الإنساني رغم اختلاف اللغات والجغرافيا.
ولم يكن هذا الحدث الأول لرابطة ضوء القمر، إذ سبق لها تنظيم معارض ومهرجانات وأمسيات فنية في شمال العراق وجنوبه، ولا سيما في مدينة البصرة الفيحاء، فضلًا عن إقامة مهرجان فني متكامل في إسطتنبول جمع بين الفن التشكيلي والشعر وعروض الأزياء، في مسار ثقافي يسعى إلى بناء جسور الجمال بين الشعوب.
هكذا بدا مهرجان ضوء القمر الدولي الثامن أكثر من مجرد معرض فني؛ كان إعلانًا هادئًا بأن الثقافة قادرة على مقاومة العتمة، وأن المدن التي تحتضن الفن لا تشيخ، بل تعيد اكتشاف نفسها كلما مرّ بها الضوء.



