الأقتصاديةالثقافة والفنالرئيسيةالسياسيةالسيرة الذاتيةالعربية والدوليةمنوعة

بقلم لمياء عبدالستار الفيلي

حين تتقاطع النيران ……
قراءة في مشهد الحرب وتداعيات غياب لاريجاني!
بقلم لمياء عبدالستار الفيلي

Screenshot

في لحظة مشحونة بالتوتر تعيش المنطقة واحدة من اكثر مراحلها حساسية حيث تتداخل خطوط الصراع بين الجمهورية الايرانية والولايات المتحدة واسرائيل في مشهد معقد تتعدد فيه الجبهات وتتسارع فيه الاحداث بشكل غير مسبوق
لم تعد المواجهة مجرد تبادل رسائل سياسية او عمليات محدودة! بل تحولت الى حالة اشتباك مفتوح يحمل في طياته احتمالات خطيرة على مستقبل المنطقة بأكملها…

التصعيد الحالي لا يمكن فصله عن تراكمات طويلة من الخلافات الاستراتيجية حيث ترى طهران نفسها في موقع الدفاع عن نفوذها ومشروعها الاقليمي
في حين تسعى واشنطن وتل ابيب الى تقليص هذا النفوذ واحتوائه بكل الوسائل المتاحة
وبين هذا وذاك تقف دول المنطقة على حافة القلق مترقبة مآلات هذا الصراع الذي قد يعيد رسم خارطة التوازنات من جديد.

في خضم هذا المشهد جاء خبر استشهاد (علي لاريجاني )ليضيف بعدا جديدا الى الازمة فالرجل لم يكن مجرد شخصية سياسية عابرة!! بل كان يمثل احد العقول المؤثرة في صناعة القرار الايراني وركيزة من ركائز النظام في مراحل حساسة من تاريخه
غيابه المفاجئ يطرح تساؤلات كبيرة حول تداعيات ذلك على الداخل الايراني وعلى طريقة ادارة الصراع في الخارج

استشهاد لاريجاني يحمل دلالات متعددة فهو من جهة يعكس حجم الاختراقات التي يمكن ان تصل الى عمق البنية السياسية ومن جهة اخرى قد يدفع نحو مزيد من التشدد في الرد الايراني حيث تتحول الخسارة الى دافع لتصعيد اكبر خاصة في ظل بيئة سياسية ترى في التراجع ضعفا لا يمكن القبول به

المعادلة اليوم تبدو اكثر تعقيدا فكل طرف يتحرك ضمن حسابات دقيقة لكنه في الوقت ذاته قد يجد نفسه مدفوعا نحو قرارات متسارعة تحت ضغط الشارع او المؤسسة العسكرية او حتى الحلفاء

ومع غياب شخصيات وازنة مثل لاريجاني قد تتغير طريقة التفكير داخل دوائر القرار ما يفتح الباب امام خيارات اكثر حدة او اقل انضباطا!

المخيف في هذا المشهد ليس فقط احتمالية توسع رقعة الحرب بل ايضا غياب افق واضح للحل فالقنوات الدبلوماسية تبدو ضعيفة واللغة السائدة هي لغة القوة
وفي مثل هذه الظروف تصبح اي شرارة صغيرة قادرة على اشعال مواجهة واسعة لا يمكن التحكم بنتائجها

في النهاية تبقى المنطقة رهينة هذا الصراع المفتوح حيث تتقاطع المصالح وتتصادم المشاريع بينما يدفع المدنيون الثمن الاكبر وبين ضجيج الحرب وضباب السياسة يبقى السؤال الاهم..

هل نحن امام لحظة عابرة ام بداية لتحول تاريخي يعيد تشكيل الشرق الاوسط من جديد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار