الأقتصاديةالأمنيةالثقافة والفنالرئيسيةالسياسيةالعربية والدولية

بقلم الفريق الدكتور سعد معن الموسوي رئيس خلية الإعلام الأمني

نشر الثقافة القانونية أساس العدالة والاستقرار
بقلم الفريق الدكتور
سعد معن الموسوي
رئيس خلية الإعلام الأمني
يعد الملك البابلي حمورابي من أوائل القادة الذين أدركوا أن القانون لا يحقق غايته بمجرد تشريعة
بل من خلال معرفته وانتشاره بين الناس. فقد قام بنقش قوانينه على مسلات حجرية ونشرها في أماكن عامة متعددة، في خطوة تاريخية تهدف إلى إيصال النص القانوني إلى مختلف فئات المجتمع، وترسيخ مبدأ العدالة القائمة على العلم والمعرفة لا على الغموض أو الاحتكار. هذه الممارسة تعكس وعيًا مبكرًا بأهمية الثقافة القانونية بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي وضمان الحقوق والواجبات.

إن نشر القوانين علنًا لم يكن مجرد إجراء إداري بل كان تعبيرًا عن فلسفة قانونية ترى أن الجهل بالقانون يُنتج الظلم والنزاعات وأن اطلاع الأفراد على القواعد المنظمة لحياتهم اليومية يحد من الخلافات ويعزز الامتثال الطوعي للنظام العام. وقد أثبتت التجارب التاريخية والحديثة أن المجتمعات التي تتمتع بثقافة قانونية عالية تكون أقل عرضة للنزاعات، وأكثر قدرة على حل الخلافات بوسائل سلمية ومؤسسية، كما تتراجع فيها معدلات الجريمة وسوء استخدام السلطة.

وفي المقابل، تُعد الأمية القانونية أحد أهم أسباب تفاقم المشكلات الاجتماعية، إذ تؤدي إلى ضياع الحقوق، وانتشار الاستغلال، واللجوء إلى العنف بدل الاحتكام إلى القانون. فالإنسان الذي يجهل حقوقه وواجباته يكون أكثر هشاشة أمام النزاعات، وأكثر قابلية للوقوع في المخالفات دون قصد، الأمر الذي يثقل كاهل المجتمع ويضعف الثقة بالمؤسسات. ومن هنا يتضح أن نشر الوعي القانوني ليس مسؤولية النخب وحدها، بل واجب مجتمعي شامل يستهدف جميع الطبقات دون استثناء.

واليوم، ومع تطور وسائل الاتصال، لم يعد نشر الثقافة القانونية مقيدًا بالحجر أو الورق، كما كان في زمن حمورابي، بل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي منابر فعالة وقادرة على إيصال المعرفة القانونية بلغة مبسطة وسهلة إلى شرائح واسعة من المجتمع. ويقع على عاتق المؤسسات القانونية والأكاديمية والإعلامية مسؤولية استثمار هذه الوسائل في تبسيط المفاهيم القانونية، وربطها بحياة الناس اليومية، بما يسهم في الوقاية من النزاعات قبل وقوعها.

إن تجربة حمورابي، رغم بعدها الزمني، تظل شاهدًا حيًا على حقيقة قانونية ثابتة مفادها أن القانون الذي لا يُعرف لا يمكن أن يُحترم. فبقدر ما نرسخ الثقافة القانونية في المجتمع، نقترب أكثر من العدالة والاستقرار، ونؤسس لمجتمع واعٍ قادر على حماية نفسه بالقانون لا بالصراع، وبالمعرفة لا بالجهل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
تشرفت ميساء خيري حسن الدباغ بتلبية دعوة سعادة السفير الدكتور اسعد تركي سواري الممثل الدائم لجمهورية... بقلم_الكاتبة_الاعلامية_سوسن_الجزراو شكر وتقدير واعتزاز ​رابطة عشائر جبور الكرخ الموحدة ​(الائتلاف العام لعشائر العراق) ​الشيخ الدكتور ... دكتورة نور عادل مسؤول مكتب النسوي حركة الضياء الوطنية مباركة وتهنئة: المنور ينير درب سيدات الأعمال في نينوى شهد مكتب الدكتورة سارة كشكول (مسؤولة ملف النخب والكفاءات النسوية) اجتماعاً مثمراً مع الخبرة الميداني... النزاهة وشبكة الإعلام العراقي تبحثان تعزيز التعاون في نشر ثقافة النزاهة ومكافحة الفساد فديو كلمة الممثل الدائم لجمهورية العراق لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) في ... تشرفت وكالة المصادر العربية الإخبارية بتغطية فعاليات ديوان بغداد للنخب المهنية والنقابية، الذي استضا... تعزيزاً للتعاون العلمي.. وفد من جامعة بغداد يزور مستشفى ابن رشد للطب النفسي