الأقتصاديةالأمنيةالثقافة والفنالرئيسيةالرياضةالسياسيةالسيرة الذاتيةالعربية والدوليةالمحليةالمقالاتمنوعة

بقلم الكاتب والمؤرخ معتصم المفتي

نشأة الجانب الشرقي (الرصافة) في عهد المهدي العباسي…
بقلم الكاتب والمؤرخ معتصم المفتي
​تعد الرصافة النواة الأولى للجانب الشرقي من بغداد، وقد ارتبط تأسيسها بأسباب استراتيجية وعسكرية لتكون مركزاً جديداً يبرز في مواجهة المدينة المدورة.
​♦️عسكر المهدي: بدأ بناء الرصافة لتكون مقراً لجند المهدي (ابن الخليفة المنصور) خارج مدينة المنصور، وذلك ليكونوا عوناً له في قمع أي اضطرابات قد تنشب.
​♦️التخطيط العمراني: جُهزت الرصافة بسور وخندق وميدان وبستان، وأُجريت لها المياه، كما قُسمت فيها “القطائع” التي أُعطيت للقادة.
​♦️الموقع الجغرافي: أقيمت الرصافة مقابل مدينة المنصور تقريباً، وتحديداً في مكان كانت قريبة من مقبرة المجوس وبعدها سميت بمقبرة الخيزران.
​♦️الربط بين الجانبين: عقد المنصور جسراً فوق دجلة من جهة “باب خراسان” عُرف بـ “الجسر الكبير” ليربط بين الجانبين الشرقي والغربي.
​المعالم الدينية: كان الجامع أول ما بناه المهدي في هذا الجزء، ويتميز بأن اتجاه القبلة فيه كان أدق وأجمل من جامع المنصور وسمي بعدها بجامع الرصافة.
​♦️التوسع العمراني في العهد العباسي الأول
​شهد الجانب الشرقي توسعاً كبيراً بعد عهد المهدي، خاصة في فترة هارون الرشيد:
​💧قصر المهدي (قصر الرصافة): قام الرشيد بتجديد أو توسيع قصر أبيه المهدي، والذي أصبح نواة للجانب الشرقي المتنامي.
​💧المحلات والمناطق: امتد الجانب الشرقي من “باب الشماسية” إلى “المخرم”، وظهرت محلات شهيرة مثل محلة “أبي حنيفة” (حول مقبرة الإمام) التي عُرفت لاحقاً بمقبرة الخيزران.

سكان المنطقة: سكن المنطقة خليط من المسلمين والنصارى، حيث أقام النصارى أديرتهم في المواضع المنقطعة عن الناس وخاصة الشماسية.
​الجانب الشرقي مقراً للخلافة (عهد المعتضد وما بعده)
​منذ خلافة المعتضد (279هـ/ 892م)، انتقل مقر الخلافة رسمياً إلى الجانب الشرقي، مما أدى إلى نهضة عمرانية جديدة:
​دار الخلافة: استولى المعتضد على القصر الحسني وأعاد ترميمه، وبنى بجانبه “قصر الثريا” ووصله بالدار، ثم بنى “قصر الفردوس” فوق الشماسية.
​قصر التاج: بدأ المكتفي بناء “قصر التاج” واستعمل فيه آجر القصر الأبيض من المدائن، وأكمله من بعده المقتدر.
​الأهمية الاستراتيجية للقصور: تميزت هذه القصور بكونها قامت في مناطق غير آهلة بعيداً عن الرصافة، وأصبحت تشبه مدينة مستقلة تُعرف بـ “دار الخلافة”.
​التحولات في العصر البويهي والسلاجقة
​تعرض الجانب الشرقي لتغيرات جذرية نتيجة الصراعات والفيضانات:
​الدمار والحروب: شهد الجانب الشرقي دماراً كبيراً خلال الحرب بين الأمين والمأمون، حيث نُصبت المجانيق وهُدمت الدور.
​أبنية البويهيين: أقام البويهيون مبانٍ وقصوراً مستقلة في الجانب الشرقي لتقليص سلطة الخليفة، مثل قصر “معز الدولة” الذي بناه عام 350هـ بجوار باب الشماسية.
​سور بغداد الشرقية: أمر المستعين ببناء سور حول الجانب الشرقي نتيجة الفوضى والنزاعات.
​الكوارث الطبيعية: أثرت فيضانات دجلة المتكررة والحرائق بشكل بالغ في تخريب أجزاء واسعة من المدينة، خاصة في القرن الرابع الهجري.
​معالم جغرافية وأبواب شهيرة
​ذكرت المصادر التاريخية (مثل ياقوت الحموي والخطيب البغدادي) معالم بارزة في الجانب الشرقي:
​الأبواب: مثل باب العامة، باب الخاصة، وباب بدر (نسبة لغلام المعتضد).
​حريم دار الخلافة: كان يمثل مقدار ثلث بغداد ويقع في وسطها.
​المارستان: أمر معز الدولة ببناء مارستان (مستشفى) مكان السجن الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار