الأقتصاديةالأمنيةالرئيسيةالسياسيةالعربية والدولية

بقلم السيد الشريف الدكتور عبد الرحمن بن علي الحسني الهاشمي رئيس مركز الأبحاث والدراسات للوحدة الإسلامية في بلاد الشام والباحث في الأديان السماوية والحركات الإسلامية المعاصرة والحائز على جائزة السلام والتعايش السلمي بين الأديان والمذاهب والأطياف في العالم العربي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أعزّ الحق وأذلّ الباطل، وجعل يوم النصر على الإرهاب يومًا خالدًا
#بقلم السيد الشريف الدكتور عبد الرحمن بن علي الحسني الهاشمي
رئيس مركز الأبحاث والدراسات للوحدة الإسلامية في بلاد الشام
والباحث في الأديان السماوية والحركات الإسلامية المعاصرة
والحائز على جائزة السلام والتعايش السلمي بين الأديان والمذاهب والأطياف في العالم العربي


في تاريخ العراق والأمة جمعاء، يومًا تتجلى فيه وحدة الصف وتماسك الشعب، يومًا يسطع فيه نور التضحية والإيمان، ويُسطر فيه العراق بدماء أبنائه ملحمةً خالدةً ستظل شاهدةً على أن الخير ينتصر على الشر، وأن الوحدة تنتصر على الفرقة، وأن العراق سيبقى قلب الأمة النابض ودرعها الحصين وحصنها المنيع أمام كل مؤامرة.

أيها الشعب العراقي العظيم، أيها الأبطال الذين صنعوا التاريخ، إن يوم النصر العظيم لم يكن مجرد معركة عسكرية ضد عصابات داعش الإرهابية، بل كان معركة سياسية وسيادية بامتياز، معركة على هوية العراق ووحدته واستقلاله، معركة على وجود الدولة الوطنية ومكانتها بين الأمم. لقد أراد الإرهاب أن يفرض مشروعًا تقسيميًا يفتت الدولة ويضعف مؤسساتها، فجاء الرد العراقي حاسمًا عبر وحدة القرار السياسي وتكامل الأداء بين المرجعية الدينية والقيادة الوطنية وبين الجيش والقوات الأمنية والحشد الشعبي الحبيب والمتطوعين من أبناء العشائر، ليُثبت العراق أنه دولة لا تُكسر وشعب لا يُهزم.

لقد أثبت العراق للعالم أجمع أن الدولة الوطنية قادرة على حماية نفسها حين تتوحد مؤسساتها، وأن الشرعية السياسية تستمد قوتها من الشعب حين يلتف حولها. كانت فتوى المرجعية العليا العظمه للسيد علي حسين السيستاني داما ظله وعزه نقطة التحول الكبرى إذ منحت الغطاء الشرعي والسياسي للمقاومة وأعادت الثقة بين المواطن والدولة، فامتثل لها الجميع شيعةً وسنةً وعربًا وأكرادًا ومسلمين ومسيحيين ليشكلوا جبهة وطنية موحدة في مواجهة الإرهاب. كما كان يا لمفتي العام مفتي الجمهوريه العراقيه في اهل السنه والجماعه في العراق موقف مشرف في الامتثال لهذه الفتوى ليؤكد أن وحدة العراق فوق كل اعتبار وأن المصلحة الوطنية هي البوصلة التي توجه الجميع وأن العراق حين يتوحد يصبح قوةً لا تُقهر.

هذا النصر لم يكن للعراق وحده بل كان نصرًا للأمة العربية والإسلامية ورسالة سياسية إلى العالم بأن العراق ليس ساحة لتصفية الحسابات بل دولة ذات سيادة قادرة على حماية أرضها وشعبها وأنه حين ينهض ينهض معه العرب والمسلمون جميعًا. لقد دُحر الإرهاب تحت أقدام الأبطال وارتفعت راية العراق عاليةً لتعلن أن وحدة القرار السياسي أقوى من كل مؤامرة وأن الدولة الوطنية حين تتكامل مؤسساتها لا تُهزم وأن العراق سيبقى شامخًا عزيزًا مصدر فخر لأمته العربية والإسلامية.

وفي هذه المناسبة العظيمة نستذكر شهداء العراق الأبرار الذين رووا بدمائهم الزكية أرض الوطن فلهم الرحمة والمغفرة ولذويهم الصبر والسلوان ونجدّد عهدنا بالحفاظ على وحدة العراق أرضًا وشعبًا وبترسيخ مؤسساته السياسية والأمنية لتبقى راية الحق مرفوعة وليبقى العراق شامخًا عزيزًا مصدر فخر لأمته العربية والإسلامية ودرعها الحصين أمام كل تحديات العصر.

أيها الإخوة والأخوات إن يوم النصر العظيم هو يوم الدولة العراقية الحديثة يوم الشرعية السياسية يوم الوحدة الوطنية يوم الانتصار على مشاريع التقسيم والفتنة يومٌ يثبت أن العراق لا يُباع ولا يُشترى وأنه سيبقى أرضًا للبطولة والعزة والكرامة فلنرفع جميعًا راية العراق عاليةً ولنعلن بصوت واحد عاش العراق عاشت مؤسساته الوطنية عاش جيشه الباسل عاش حشده الشعبي عاشت قواته الأمنية وليكن يوم النصر العظيم شاهدًا خالدًا على أن العراق سيبقى دولةً موحدةً قويةً قادرةً على حماية سيادتها وصون كرامتها.

يا يومَ نصرٍ قد أتيتَ مهيبـــا فأضأتَ وجهَ الأرضِ نورًا عجيبــا
قد وحّدَ الشعبُ العظيمُ صفوفَهُ فغدا العراقُ لعزِّه منسوبـــا
جيشٌ وحشدٌ قد مضوا متكاتفـــا فدحروا الإرهابَ شرًّا رهيبـــا
سالت دماءُ الشهداءِ كرامـــةً فغدتْ لهم في الخلدِ ذكرى طيبـــا
يا أرضَ دجلةَ والفراتِ ترفّعــي فالنصرُ قد أضحى لكِ المكتوبـــا
قد عادَ وجهُكِ يا عراقُ مكلَّلًا بالعزِّ بالتاريخِ بالحقِّ المهيبـــا
من كلِّ طيفٍ قد نهضنا إخوةً سُنَّةً وشيعةً صفوفًا قُربـــا
أكرادُنا والعُربُ والمسيحيونَ قد أهدوا لوطنِ المجدِ عهدًا طيبـــا
فتوى السيستاني أطلقتْ عزيمةً فغدتْ سيوفُ الحقِّ نصرًا عجيبـــا
والوقفُ السنيُّ الكريمُ تجاوبـــا ليُعيدَ للعراقِ صفًّا موحَّدًا قُربـــا
يا موطنَ الأبطالِ يا أرضَ العُلا قد صنتَ بالعزمِ المجيدِ دروبـــا
فيكِ المرجعيةُ العُظمى أضاءتْ نورًا يحقنُ دماءَنا ويُحيي القُربـــا
يا يومَ نصرٍ سوف تبقى خالدًا تاريخُنا تاجُ العراقِ ودرعُهُ الصلبـــا
قد علَّمَ الدنيا العراقُ صمودَهُ فغدا مثالًا شامخًا مرغوبـــا
أبطالُهُ في كلِّ ساحةِ مجدِهِ كتبوا بدمٍ عهدًا قويًّا صلبـــا
يا موطنَ الأمجادِ يا أرضَ الوفا ستظلُّ في عينِ الزمانِ حبيبـــا
يا رايةَ النصرِ ارتفعي متألِّقــةً فالعزُّ قد أضحى لنا مكتوبـــا
شهداؤنا في الخلدِ صاروا منارةً نورًا يضيءُ الدربَ دومًا طيبـــا
يا يومَ نصرٍ أنتَ فخرُ حضارتــي أحييتَ فينا العزمَ كنتَ حسيبـــا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار