الأقتصاديةالأمنيةالثقافة والفنالعربية والدوليةالمحليةالمقالات

الديانة الميثرائية تعود التسمية لإله الشمس “ميثرا”، وهى أحد أقدم الديانات فى العالم،

الديانة الميثرائية

تعود التسمية لإله الشمس “ميثرا”، وهى أحد أقدم الديانات فى العالم، وأول ورود لاسم “ميثرا” كان فى الألواح المسمارية (الحضارة المسمارية تعد من أقدم الحضارات الإنسانية)، وكذلك ورد ذكره فى الأساطير القديمة للهند وإيران، والميثرائية سابقة على الزرادشتية، وقد اندثرت، لكن آثارها باقية وممتدة بقوة ومتجسدة في اليزدانية التي الأيزيدية والهلاوية واليارسانية هي الفروع الرئيسية المتبقية منها مع دخول بعض التغيرات على هذه الفروع الدينية ، هذه الفرق الدينية التي لا يعتنقها منذ التاريخ إلى عصرنا الحالي غير الكرد تؤكد ارتباط الشعب الكردي بعلاقة وثيقة بالحضارة الانسانية القديمة كالفكر الميثرائي الذي استمدت الزرداشتية أيضا الكثير منها ، لاسيما كانت أرض كوردستان وإيران منبع الميثرائية ، ومازال للشمس إلى يومنا الحالي قدسية خاصة لدى الكرد من دون سواهم من الشعوب الآرية في منطقة الشرق الأوسط (الإيرانية) ، فالكرد يعتبرون الشمس رمزا خاصا لهم متخذين منه شعارا في وسط علمهم القومي ويكنون نفسهم بأبناء الشمس .

المعتقدات والطقوس :

تؤمن الميثرائية بِتناسخ الأرواح وليس للموت وجود في هذا الدين والإله لا يُعاقب البشر، بل خلال إستمرارية الدورة الحياتية للإنسان من خلال تناسخ الأرواح، تتطهّر الروح الخيّرة للإنسان من خطاياها وترتقي وتصبح في النهاية خالدةً وجزءاً من الذات الإلهية، بينما الإنسان السئ سيصبح عَدَماً، حيث ينقطع عن الإستمرارية في الحياة ويختفي.

انتشرت الميثرائية بين الشعوب الآرية (الهندوأوروبية)، ويؤمن معتنقوها بأن “ميثرا” مصلح عظيم بين الله والإنسان، وهو أعظم الآلهة ومدير الكون، والقوة التى تمنع الشر. وهو مقدس فى الزرادشتية أيضا، بما أنه ورد ذكره فى كتابها المقدس “أفيستا” حيث يقول “أهورا مزدا” (إله الخير والنور فى الزرادشتية) عن “ميثرا”: “أنا الذى خلقته بشكل يستحق العبادة مثلى من جميع الوجوه”، هذا وقد ذكر فى البوذية أن الميثرائية هى الضوء وانبعاثاته.

الصلاة فى الميثرائية، كانت ثلاث مرات فى اليوم. الأولى عند طلوع الشمس، والثانية عند الظهر، والثالثة عند غروب الشمس. ولدی الميثرائيين عيد مقدس فى الشهر الأول من الخريف يسمی “مهركان” من كل سنة وفى المعابد الميثرائية کان يُذبح الثور فى مراسيم خاصة قرباناً لإله‌ الشمس، وكانت تسقى النباتات والأشجار والتربة بدماء الثور، وفى اعتقادهم أن فى هذا اليوم تبعث الحياة والطبيعة من جديد فى كل سنة، ويقطع لحم الثور ويطبخ ويوزع فيما بينهم علی شکل قطع .

وكانت تقام المراسيم الميثرائية فى سراديب أو کهوف مظلمة لأجل الانعزال عن الناس، وللتقرب من الروح الإلهية المقدسة ، وکانت معابدهم تشبه‌ أشعة الشمس المخروطية .

الانتشار وتأثيرها على الأديان :

الديانة الزرداشتية تعد النسخة المستجدة من الميثرائية ، لاسيما كانت ولادة الزرداشتية في أرض كوردستان وإيران ، أي ذات المنبع للميثرائية ، وأخذ النبي زرداشت الذي كان بنفسه ميثرائيا الكثير من المفاهيم والمعتقدات من الميثرائية مثل تقديس النار والرموز الدينية ، إلا أن الزرداشتية أصبحت كديانة ناضجة أكثر وذات عقائد ومعتقدات وأفكار فلسفية وإيمانية وتوحيدية أكثر .

ويطلق على الميثرائية أيضا مصطلح اليزدانية ، وتتمثل اليزدانية بثلاث أديان حالية مازالت حية في عصرنا وتعد امتداداً للميثرائية والذين يؤمنون بالإله “يزدان” ، وهي الايزيدية والهلاوية واليارسانية ، وهذا الأديان الكردية القديمة تحمل كثيرا في طياتها معتقدات وأفكار ميثرائية أصيلة وتحمل شبها كبيرا فيما بينها ، بالرغم من دخول تغيرات كثيرة على هذه الفرق الدينية وثأثرها بأديان أخرى واستحداثها ، وهذا يؤكد بأن الميثرائية هي الأساس والأصل للديانات الكردية القديمة .

كانت جميع الأقوام الآرية تعتنق الميثرائية قبل ظهور المسيحية. بعد إنسلاخ مُعظم الآريين عن الميثرائية وإعتناقهم الديانة المسيحية، بقي الكثير من المعتقدات والطقوس الميثرائية حيّة في الدين المسيحي، مثل تبنّي المسيحيين لِيوم ولادة ميثرا (25 ديسمبر/كانون الأول) وجعله يوم عيد ميلاد المسيح. أن تاريخ ميلاد المسيح يصادف نفس تاريخ ميلاد (ميثرا) وكان يتم الاحتفال بعيد ميلاده، واستمر هذا الطقس سارياً حتى أصبحت المسيحية ديناً رسمياً للإمبراطورية الرومانية بقرار رسمى من الإمبراطور قسطنطين الأول، فتحول تاريخ ميلاد الإله‌ “ميثرا” إلى تاريخ ميلاد السيد المسيح لدی المسيحيين الأوروبيين.

وإلی يومنا هذا، هناك رموز فى الکنائس الغربية وخاصة إيطاليا تعود إلی الميثرائية ، فأول صليب معقوف كان الصليب الميثرائي، وله تفسيرات ودلالات عدة، فهو يمثل جهازا كان يتم استخدامه فى إشعال النار، وبالتالى هو رمز إطلاق النار المقدسة، وقد يكون رمزاً لحركة الشمس فى السماء . وطقوس إشعال النار الميثرائية بقيت في المسيحية، لا يزال المسيحيون يُشعِلون النيران في إحتفالات رأس السنة الميلادية، حيث أنّ النار ترمز إلى دحر الظلام المتمثّل في الليل، والإبقاء على شُعلة الإله النورانية المتمثلة في الشمس (ميثرا) . كما أنّ المسيحيين يحتفظون بِمصابيح مُشتعِلة في بيوتهم، إحتفاءً بِميلاد المسيح، يضعونها بالقُرب من شبابيك بيوتهم من الداخل لتكون مرئية للمارّة ويُبقون المصابيح مُضاءة الى مرور 13 يوماً على تاريخ ميلاد المسيح.

وحتی کلمة محراب (في المساجد الإسلامية) أتت من كلمة “مهر آب” وهو مکان عبادة “ميثرا”، وهناك بعض المصادر التاريخية تؤكد أن أيضاً هناك تأثير باق لدى شعوب الشرق الأوسط من تلك الديانة القديمة، رغم دخول المسيحية ومن بعدها الإسلام، فنجدها مثلاً فى عدم إلقاء الشعر المقصوص فى القمامة، وإخفائه كى لا نصاب بألم، أو إلقاء السن المخلوع فى ضوء الشمس .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار