الأقتصاديةالأمنيةالثقافة والفنالعربية والدوليةمنوعة

بقلم المحامي احمد شبع

#بقلم_المحامي_احمد_شبع
منذ سنوات طويلة يشهد الشرق الأوسط توترات سياسية وعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وقد كان العراق من أكثر الدول تأثرًا بهذه التوترات فموقع العراق الجغرافي وعلاقاته مع الطرفين جعلاه في كثير من الأحيان ساحة غير مباشرة للصراع بينهما، الأمر الذي انعكس على الأوضاع الأمنية والسياسية داخل البلاد.

بعد عام 2003، ومع وجود القوات الأمريكية في العراق أصبحت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران أكثر تعقيدًا داخل الساحة العراقية. فقد كان لكل طرف مصالحه ونفوذه، مما أدى إلى زيادة التوترات في بعض الفترات هذه التوترات لم تبقَ محصورة في الجانب السياسي فقط، بل ظهرت أحيانًا في شكل مواجهات غير مباشرة أو عمليات عسكرية محدودة وهو ما جعل الوضع الأمني في العراق أكثر حساسية.

أحد أبرز الأحداث التي زادت من حدة التوتر كان مقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في بداية عام 2020 قرب مطار مطار بغداد الدولي، في عملية نفذتها القوات المسلحة الأمريكية هذا الحدث أدى إلى تصاعد كبير في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وأثار ردود فعل واسعة داخل العراق وخارجه. كما أدى إلى مخاوف كبيرة من تحول العراق إلى ساحة مواجهة مباشرة بين الطرفين.

تأثر العراق بهذه التوترات من عدة جوانب. فعلى الصعيد الأمني، زادت المخاوف من اندلاع مواجهات أو هجمات قد تؤدي إلى عدم الاستقرار داخل البلاد كما أن وجود قوى مختلفة مرتبطة بمصالح خارجية جعل الوضع أكثر تعقيدًا، حيث أصبح الحفاظ على التوازن السياسي والأمني تحديًا كبيرًا للحكومة العراقية.

أما من الناحية السياسية، فقد وضعت هذه التوترات العراق في موقف صعب، إذ يحاول الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة وإيران في الوقت نفسه. هذا الأمر يتطلب سياسة حذرة، لأن أي تصعيد بين الطرفين قد ينعكس بشكل مباشر على الوضع الداخلي في العراق.

اقتصاديًا أيضًا، فإن عدم الاستقرار الناتج عن الصراع بين القوى الإقليمية والدولية يمكن أن يؤثر على الاستثمارات والتنمية داخل البلاد. فالدول والشركات غالبًا ما تبحث عن بيئة مستقرة قبل الاستثمار، وعندما تزداد التوترات السياسية والأمنية يصبح من الصعب تحقيق ذلك.

في النهاية، يمكن القول إن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لم يكن مجرد خلاف بين دولتين، بل كان له تأثير واضح على العراق بحكم موقعه ودوره في المنطقة. لذلك يسعى العراق في السنوات الأخيرة إلى اتباع سياسة تهدف إلى تقليل التوترات والحفاظ على الاستقرار، لأن مستقبل البلاد يعتمد بدرجة كبيرة على تجنب الدخول في صراعات إقليمية أو دولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار