بيان بسم الله الرحمن الرحيم إلى أبناء شعبي عزيز إلى المجتمع الدولي

بيان
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان إلى أبناء شعبي عزيز إلى المجتمع الدولي


إلى أبناء شعبنا الأب، إلى كل من يؤمن بوطن تسوده العدالة والنزاهة، ويخلو من الفساد والمحاصصة وسيطرة الفاسدين على مقدرات البلاد، أدركنا في هذا الوقت المصيري بهذا البيان، مدفوعة بقناعتي الراسخة، إصلاح الجذري والشامل للعملية السياسية في العراق.
لقد أمضيت أكثر من خمس سنوات في عضوية النزاهة المالية النيابيتين، حيث سعى جاهدًا لتعديل وتشريع قوانين جوهرية لمكافحة الفساد. العدالة، كما عملت على كشف ووقف ملفات الفساد الكبرى بمليارات الدولارات. إلا أن منظومة المحاصة السياسية والحماية المنهجية للفاسدين أهدر كل جهد للإصلاح، وجعلت الفساد عابرًا للمناطق والطائفية، تتحول إلى منظومة متشابكة تحمي نفسها بنفسها على حساب مصلحة الوطن والمواطن
وعليه، وبعد التوكل على الله، وانطلاقًا من مسؤوليتي الوطنية، أعلن دعمي وتأييدي لموقف سماحة السيد مقتدى الصدر الرافض للفساد والمطالب بالإصلاح الجذري الحقيقي والذي يعيد لنا موقف الشهيد الصدر الأول في مقارعة الظلم والفساد فقد بات من الواضح أن استمرار العملية الانتخابية في ظل هذا الواقع الفاسد لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج النصف الذي أثقل كاهل المواطن، وأضر بمصالحه، ووضع العراق في صدارة مؤشرات الفساد العالمية.
*****************
وبناءً على ذلك، وبكل قناع وإيمان، أعلن عدم ترشح المرشحين النيابيين البديل، وأدعو جميع أبناء الشعب الأحرار إلى مقاطعة هذه الانتخابات التي لم تعد سوى غطاء لاستمرار نهج المحاصصة والفساد. أؤكد أن أقول ليس موقفًا سلبيًا، بل هي وسيلة ضغط سياسي تهدف إلى دفع القوى السياسية إلى تبني إصلاحات حقيقية، ومنع القبول بأمر الواقع الذي يعيد إنتاج فشل ذاتي. فترك الساحة للفاسدين ليس خيارًا، بل يجب أن يكون الامتناع عن المشاركة واضحًا بأن الشعب لن يمنح الشرعية لنظام لا يمثل تطلعاته.
إن التغيير الحقيقي لا يأتي عبر إعادة تدوير الفاسدين، بل من خلال مواقف وطنية عازمة على التعبير عن إرادة الشعب الحقيقي. وعليه، فإنني أؤكد التزامي المطلق بالوقوف مع أبناء وطني الشرفاء الساعين إلى الإصلاح، ودعم كل الجهود الوطنية المخلصة لإنقاذ العراق من براثن الفساد والمحاصصة باستخدام كل الوسائل القانونية والسياسية للمشروع
وقد وضعت وزارة المرجعية الدينية الرشيدة في خطبها ومواقفها مرارًا وتكرارًا على ضرورة إصلاح الفساد ومكافحة الفساد، واعتبرت الفساد آفة تنخر مؤسسات الدولة وتهدد مستقبل الوطن. كما أكدت على أنه لا خلاص للعراق إلا بإصلاح حقيقي في المنظومة الحاكمة، والابتعاد عن المصالح الشخصية والفئوية التي أضرت بالبلاد وأهقت الشعب العراقي الصابر.
****************
لقد ثبت لدينا وبما لا يقبل الشك وبشكل قطعي ويقيني أن كل ما حدث للعراق من حرب طائفية ودخول الإرهاب عام ٢٠١٤ واستباحة حرمة هذا الوطن والشعب، وقتل أبنائه بالمفخخات، ونشر المخدرات، كان محركها والدافع الأساسي لها هو الفساد الذي يجب أن نرفع راية الجهاد لاستئصالها من جذورها في العراق
وإذ أضع أمام أنظار القوى الوطنية خطورة استمرار هذا الوضع، فإنني أؤكد أن اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والمنظمات الأممية لطرح القضية العراقية ووضع حد لهذا الفساد المستشري هو خيار مشروع وواجب وطني إنساني لا يمكن التغاضي عنه، في حال استمر تجاهل المطالب الشعبية العادلة بإصلاح حقيقي وجذري.
كما أدعو إلى إصدار “وثيقة عهد وشرف سياسي” تُلزم جميع السياسيين والمسؤولين الحكوميين بالمحاسبة الشفافة والعادلة، بلا استثناء، واسترداد الأموال المنهوبة من الشعب وفق برنامج حقيقي قابل للتطبيق، يكون بمثابة خارطة طريق للإصلاح السياسي والاجتماعي ومكافحة الفساد.
****************
حفظ الله العراق وشعبه، ووفقنا جميعًا لما فيه خير البلاد والعباد.
والله ولي التوفيق.
الدكتور
يوسف الكلابي
عضو مجلس النواب
ممثل مجلس النواب امام الحكومة
الجمعة ٢٨ آذار ٢٠٢٥



